تاريخنا

بعد مؤتمر يالطا في عام ١٩٤٥، صعد الرئيس الأمريكي فرانكلين ديلانو روزفلت على متن الطرّادة يو أس أس كوينسي وأبحر جنوبًا نحو قناة السويس لعقد اجتماع سري.

كانت كوينسي سفينة حربية من بالتيمور شاركت في معركة يوم النصر في شاطئ يوتا، وتم تحديثها لاحقًا لتصبح سفينة رئاسية. فلدى وصول روزفلت إلى البحيرات المرة المصرية في قناة السويس، اجتمع سرًا لعدة أيام مع الملك عبد العزيز بن آل سعود، الملك المؤسس للبلاد.

لقد نظّم هذا اللقاء العقيد بيل إيدي، الذي وصفه المؤرخ توماس ليبمان بأنه "أقرب شيء للولايات المتحدة إلى لورنس العرب". كان العقيد إيدي من قدامى البحارين المحاربين في الحرب العالمية الأولى وقد تقلّد الكثير من الأوسمة، ومن بينها قلبان أرجوانيان، ونجمتان فضيتان، وصليب القوات البحرية، وصليب الخدمة المتميزة.

وتجدر الإشارة إلى أن إيدي هو العم الأكبر لمؤسسنا، كين كلوس. فقد جاءت أسرته إلى بيروت عام ١٨٥٠، وبقيت في المنطقة بشكل مستمر لمدة ١٦٥ عامًا، حيث عمل أفراد الأسرة كمعلمين وأطباء ودبلوماسيين.

خلال الحرب العالمية الثانية، تولى إيدي منصب رئيس مكتب الخدمات الاستراتيجية في شمال أفريقيا ونظّم القبائل العربية لـ "عملية الشعلة"، من بين مهام أخرى. كان يتكلّم اللغة العربية بطلاقة، كما عاش لاحقًا في جدة وكان صديقًا مقربًا من الملك عبد العزيز. وبناء على طلب الملك، عمل إيدي كمترجم فوري لكلا الزعيمين خلال الأيام التي اجتمعا فيها على متن الطرّادة كوينسي، حيث نشأ انسجام قوي على الفور بين الرئيسين.

على الرغم من وفاة الرئيس روزفلت بعد أسابيع فقط من هذا الاجتماع التاريخي، إلا أنه كان بداية طيبة لسبعة عقود من الصداقة والدعم الفريدين بين بلدينا.